حمى

 

 

تقـع حمى في شـمال مـنطقة نجـران وتُعد مسـرحاً للاسـتيطان خــلال العصـر الحـجـري القـديم والعصر الحـجـري الحـديث ، حـيث تمثلت هـذة المرحـلة من حـياة الأنسـان من خلال هـذه المـواقع التي تحـتوي أدوات حـجـرية وإنشـاءات ومســاكن بدائية بالإضـافة إلى الرســوم الصخـرية التي تُعـد من ابرز سـمات هذه المرحلة في حياة الإنسـان التي سـجلت الكثير من نشاطات واهتمامات وممارسـات إنسان ذلك العصر كالصـيد واسـتئناس الجمل، وصـورت جوانب حـياتة وملابسـة وحلية والحـيوانات التي كانت في بيئتة

 

في براري « حمى » هناك ثلاثة معالم تشد الانتباه وتغري كل زائر بما يشتهي ويتيسر له من الحديث

 

  أولها الآبار الغنية بماء الحياة القريب جداً من سطح الأرض والتي تحتضنها  الجبال والكهوف من جميع جهاتها عدا الجهة الشرقية إنها مجاز واقعي تماماً لكرم الأرض والإنسان في هذا المكان بين الصحراء والواحة  فهي  منذ القدم وحتى الآن مليئة بالمياه العذبة الصالحة للشرب وتتكون من عشر آبار أهمها : الحماطة - الحبيسة  - سقيا - الجناح - أم نخلة - القراين, واغلبها محفور في الصخور.

 

  وعلى رؤوس الجبال البركانية القريبة تتناثر أبنية دائـرية لهداية القوافل ليلاً، حيث تكون النار علامة أكيدة على تحقق وعود وأحلام كثيرة, وقيل إنها مواقع متقدمة لحراسة الواحة الجميلة, ويمكن أن يقال أنها بقايا أفران لصهر المعادن أو لتقطير الزيوت من جذوع الأشجار وجذورها, كل هذا  لا يهم الآن, إنها هي أيضاً أثر لا يزال ينتظر المزيد من الجهود لكشف أسراره.

 

   المعلم الثالث وهو الأجمل والأهم ، وهي النقوش والرسوم والكتابات المنتشرة  على سفوح الجبال, ما أعظم الحضـارة حينما تُحول الجبل كله إلى مكتبة مفتوحة وإلى محترف تشكيلي واسع وإلى متحف ثقافي في الهواء الطلق!. النص المكتوب بلغة معروفة قُرئ  وتُرجم ليحاورنا بأكثر من لسان.

 

   إنسان هذا المكان عرف جيداً كيف يؤنس ذاته ويستأنس حيواناته الأليفة, الدليل الأوكد ليس أدوات الصيد والحرب المتقنة الصنع, انه هذه الآلات الموسيقية التي يكاد صداها يلين قساوة الحجر ويغري الطبيعة بالرقص, عشق الحياة في الحياة هو  قمة معنى الحضارة, وها هو المعنى ذاته يشع من سفوح هذه الجبال ليغمر كل ما حوله.

 

وتعد الرسوم الصخرية الموجودة  في (حمى) أولى محاولات الإنسان نحو الكتابة الأبجدية التي توصل الإنسان في جنوب الجزيرة العربية إلى ابتكارها مع بداية الألف الأول قبل الميلاد وعُرفت هذه الأبجدية  بالخط المسند الجنوبي.  

 

وأدت التجارة إلى انتشار هذا الخط وأصبحت المنطقة الممتدة من (آبار حمى) مسرحاً للقوافل التجارية كجزء من الطريق البري القديم حيث سجل مرتادو هذا الطريق في ذاك الوقت ذكرياتهم ورسومهم وأسماءهم وبعض اهتماماتهم بالخطين السبيئى بنسبة كبيرة والخط الثمودى على امتداد الطريق حيث تركزت حول مصبات المياه  والكهوف وفى سفوح الجبال عند آبار حمى.

 

لعل آبار حمى القديمة التي تتمتع بغزارة الكتابات والرسوم الصخرية تجعل من هذه المنطقة متحفاً مفتوحاً جديراً بالاهتمام للمحافظة عليه كواحد من أغنى الكنوز الأثرية في المملكة